ملا محمد مهدي النراقي
520
انيس المجتهدين في علم الأصول
واعلم أنّ ما صرّح به هذا القائل هو أنّه يجوز التعدّد عقلا ، ولا يجوز شرعا . واستدلّ على عدم الجواز الشرعيّ بأنّه لو جاز شرعا لوقع ، ولو وقع لنقل . . . إلخ « 1 » . وهذا كما ترى ليس عين ما نسبناه إليه اقتفاء للقوم ، بل ما يلزمه . وإذا عرفت ذلك ، فيتفرّع عليه أنّ عدم العكس لا يقدح في العلّيّة . وممّا يتفرّع عليه أنّه إذا صادف نذران زمانا واحدا ، كما لو نذر صوم سنة معيّنة ، ثمّ صادف بعض أيّامها نذر آخر ، أن يجزئ صومه عنهما على ما اخترناه . وعلى القول بعدم اجتماع العلل ، لصومه عن النذر الأوّل ويقضي الثاني . ومثله ما لو قال : « لو قدم زيد فعليّ صوم يوم قدومه » ثمّ قال : « لو قدم عمرو فكذا » فقدما معا في يوم واحد . ويتفرّع عليه أيضا حصول الحنث بحدث البول - مثلا - لو حلف أن لا يقع عنه في زمان كذا حدث . ومن فروعه : ما لو حدث منه أحداث دفعة أو بالترتيب ، ثمّ نوى عند الوضوء رفع بعضها ، وفيه أقوال : ثالثها : يكفي إن نوى الأوّل ، ورابعها : عكسه ، وخامسها : إن نفى غير المنويّ لم يكف ، وإلّا كفى « 2 » . وعلى ما اخترناه لا يخفى حقيقة الحال ، إلّا أنّ الأصحّ هنا أنّه يكفي مطلقا ؛ لأنّ المرتفع حكم الحدث وهو واحد وإن تعدّدت أسبابه . وممّا فرّع عليه صدق المخبر الواطئ لامرأتين ، المغتسل عن الجنابة بأنّه لم يغتسل عن الوطء الثاني بناء على القول بأنّ المؤثّر هو الأوّل . وقس عليها أمثالها . تتميم هل يجوز عكس ما تقدّم « 3 » ، وهو تعليل حكمين أو أحكام بعلّة واحدة ؟ فيه تفصيل ، وهو أنّ الأحكام إمّا متماثلة ، أو متضادّة ، أو مختلفة غير متضادّة .
--> ( 1 ) . قالهما ابن الحاجب في منتهى الوصول : 176 . ( 2 ) . حكاها الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 267 و 268 ، القاعدة 95 . ( 3 ) . تقدّم في ص 513 .